الشيخ محمد القائني
187
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
الخبر ؛ وذلك أوّلًا : لعدم احتمال رواية أخرى استندوا إليها في هذه المسألة عداها . وثانياً : أنّ الشيخ في التهذيب في باب القصاص من المقنعة المشتمل على خصوص المسألة الأولى ، تعرّض لروايات لا تناسب المسألتين ، سوى رواية إسحاق ؛ ولو كان فيهما سيّما في المسألة الأولى نصّ لذكره وتعرّض له . وكيف كان فالظاهر استنادهم في المسألة الأولى إلى هذه الرواية ، والظاهر أنّ هذه الرواية كما قدّمنا إنّما تعرّضت للمسألة الثانية وإن أمكن حملها على المسألة الأولى بتكلّف ، وذلك بحمل قوله : « فأخذ الآخر » على المجنيّ عليه وأنّه لَحَم اذنه بعد أخذه بالقصاص ، وقوله : « فعاد الآخر » يكون بمعنى عود الجاني ، وقوله : « فقطعت ثانية يكون بمعنى بعد قطع الجاني » وقوله في التعليل : « يكون القصاص من أجل الشين » بمعنى الشين الحاصل في المجنيّ عليه ، وأنّه الموجب للقصاص ، وكأنّ هذا الاستظهار هو مبنيّ من طرح المسألة الأولى . ولكن هذا كلّه خلاف الظاهر جدّاً سيما تأويل التعليل بالشين بما ذكر ؛ فإنّه مضافاً إلى بشاعته في نفسه ، لو كان الموجب للقصاص هو شين المجنيّ عليه فلا موجب للقصاص إذا كان الشين قابلًا للرفع ، فالمناسب للتعليل هو عدم إجراء القصاص في مثله ، لا إجرائه ثمّ العود على المجنيّ عليه بظلم بعدما ظلم عليه الجاني أوّلًا . ولعمري أنّ مثل هذا أو احتماله ممّا يوهن الاعتماد على الشهرات في المسائل . ثمّ إنّ المدرك لمثل المحقّق وغيره في تعليلهم الحكم بإزالة الجاني ما رقعه المجنيّ عليه بالمماثلة ، كما في الشرائع ، والتساوي في الشين كما في المختصر ، هو هذا التعليل الوارد في النصّ ؛ ولا ينبغي حمل كلمات الكرام على مثل هذه المحامل . والظاهر أنّ المراد منه هو كون القصاص لأجل إيراد العيب وتحكيمه على الجاني لا مجرّد إيلام وإحداث عيب ؛ فإنّ الغاية من القصاص هو جعله رادعاً عن